الشيخ علي المشكيني
63
رساله هاى فقهى و اصولى
قوله : ( لا يُقال [ : على هذا لا يكون دليلًا على أحد التنزيلين ما لم يكن هناك قرينة في البين ] . . . ) « 1 » . البحث عن الأمور الأربعة - أعني : الاحتمال ، والظنّ ، والعلم الإجمالي ، والعلم التفصيلي - واقعٌ في الأصول . وقد ثبت أنّ الأوّل غير منجّز قطعاً إلّافي موارد معدودة ، وأنّ الأخير منجّز قطعاً غير قابل للترخيص في مخالفته ، وأنّ الثاني لا منجّزيّة له بطبعه ، وأنّ الثالث له التنجيز بطبعه لولا الموانع ، وهو مورد البحث فعلًا . ثمّ إنّه لابدّ من فرض الكلام فيما إذا كان متعلّق الجميع مرتبة معيّنة من الحكم ، بحيث لا يكون بينها فرقٌ من حيث المتعلّق ، ليبحث عن حالات نفس تلك الأمور ؛ فلابدّ من فرض الكلام في تعلّقها بالحكم الفعلي ، لا الاقتضائي ، ولا الإنشائي . ومعنى الحكم الفعلي هنا - على ما اصطلح عليه الماتن - هو الحكم الذي وجد مقتضيه وشرائطه ، وفقدت موانعه ؛ فلم يبق له حالة منتظرة سوى نفس العلم . وحينئذٍ نقول : إنّ العلم التفصيلي منجّز قطعاً بنحو العلّة التامّة ، والعلم الإجمالي بنحو الاقتضاء ؛ وذلك لأنّه لا شكّ في اقتضاء ذات العلم الإجمالي وجود إجمال في البين ، وهو ما يلازمه من الشكّ في أطرافه . فالعلم الإجمالي علمٌ يشوبه بذاته إجمال ؛ فإذا تعلّق بحكمٍ فعليّ بذلك الاصطلاح ، فحيث وجد هناك شكّ وإجمال ، وتحقّق موضوع الأصول ، أمكن للشارع أن يحكم فيه على وفق مقتضى الجهل ، بخلاف التفصيلي . وهذا هو المراد من كون مرتبة الحكم الظاهري فيه محفوظة ؛ فالعلم الإجمالي له الاقتضاء ، دون العلّيّة . إن قلتَ : إذا رخّص الشارع في المخالفة الاحتماليّة أو القطعيّة للعلم الإجمالي ، فبعد العلم بوجوب حكم فعليّ في البين يحصل للإنسان احتمال صدور الحكمين المتضادّين أو المتناقضين من الشارع ، أو القطع بذلك ؛ إذ العلم بأنّ الشارع أوجب الجمعة أو الظهر وأنّه رخّص في ترك بعضهما أو كليهما مستلزمٌ لذلك ؛ لأنّ الحُكمين
--> ( 1 ) . المصدر ، ص 264 . .